ابن الأثير
298
الكامل في التاريخ
559 ثمّ دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة ذكر مسير شيركوه وعساكر نور الدين إلى ديار مصر وعودهم عنها في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، سيّر نور الدين محمود بن زنكي عسكرا كثيرا إلى مصر ، وجعل عليهم الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي ، وهو مقدّم عسكره ، وأكبر أمراء دولته ، وأشجعهم ، وسنذكر سنة أربع وستّين [ وخمسمائة ] سبب اتّصاله بنور الدين وعلوّ شأنه عنده إن شاء اللَّه تعالى . وكان سبب إرسال هذا الجيش أنّ شاور وزير العاضد لدين اللَّه العلويّ ، صاحب مصر ، نازعه في الوزارة ضرغام ، وغلب عليها ، فهرب شاور منه إلى الشام ، ملتجئا إلى نور الدين ، ومستجيرا به ، فأكرم مثواه ، وأحسن إليه ، وأنعم عليه ، وكان وصوله في ربيع الأوّل من السنة ، وطلب منه إرسال العساكر معه إلى مصر ليعود إلى منصبه ، ويكون لنور الدين ثلث دخل البلاد بعد إقطاعات العساكر ، ويكون شيركوه مقيما بعساكره في مصر ، ويتصرّف هو بأمر نور الدين واختياره ، فبقي نور الدين يقدّم إلى هذا الغرض رجلا ويؤخّر أخرى ، فتارة يحمله رعاية لقصد شاور بابه ، وطلب الزيادة في الملك والتقوّي على الفرنج ، وتارة يمنعه خطر الطريق ، وأنّ الفرنج فيه ، وتخوّف أنّ شاور إن استقرّت قاعدته ربّما لا يفي . ثمّ قوّى عزمه على إرسال الجيوش ، فتقدّم بتجهيزها وإزاحة عللها ،